العنوان: معنى الوسط في الدين
رقم الفتوى: 1345
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
ما المراد بالوسط في الدين ؟ نرجو من فضيلتكم بيان ذلك بيانًا شافيًا، وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
الجواب:
الوسط في الدين ألاّ يغلو الإنسان فيه فيتجاوز ما حد الله عز وجل، ولا يقصر فيه فينقص عما حد الله سبحانه وتعالى .
الوسط في الدين: أن يتمسك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والغُلُوُّ في الدين أن يتجاوزها، والتقصير ألاّ يبلغها . مثال ذلك: رجل قال: أنا أريد أن أقوم الليل ولا أنام كل الدهر؛ لأن الصلاة من أفضل العبادات، فأحب أن أحيي الليل كله صلاة - فنقول: هذا غالَى في دين الله، وليس على حق، وقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا؛ اجتمع نفر فقال بعضهم: أنا أقوم ولا أنام، وقال الآخر: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال عليه الصلاة والسلام:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا ؟! لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" [1] ؛ فهؤلاء غلوا في الدين وتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم التي فيها صوم وإفطار وقيام ونوم وتزوج نساء .
أما المُقصِّر: فهو الذي يقول: لا حاجة لي بالتطوع، فأنا لا أتطوع وآتي بالفريضة فقط، وربما أيضًا يقصر في الفرائض فهذا مقصر. والمعتدل هو الذي يتمشى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون .
-مثال آخر: ثلاثة رجال أمامهم رجل فاسق، أحدهم قال: أنا لا أسلم على هذا الفاسق وأهجره وأبعد عنه ولا أكلمه .