العنوان: كشف شبهات حول الاجتماع للعزاء
رقم الفتوى: 460
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
مسألة العزاء والاجتماع عليه، بعض الناس لو كلَّمناهم في هذا يقول: نحن نفعل هذا ولا نقصد به التعبد وإنما نقصد به العادة، وأن ترك المشاركة في الاجتماع يعتبر قطيعة رحم.. فكيف الرد عليهم ؟
الجواب:
الجواب على هذا أن التعزية سنة؛ التعزية من العبادة، فإذا صيغت العبادة على هذا الوجه الذي لم يكن معروفًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ صارت بدعة، ولهذا جاء الثواب في فضل من عزى المصاب، والثواب لا يكون إلا على العبادات.
مسألة العزاء، فالعزاء إنما كان تركه قطيعة رحم؛ لأن الناس اعتادوه فصار الذي يتخلف عنه عندهم قاطع رحم، لكن لو أن الناس تركوه كما تركه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون رحمهم الله ما صار تركه قطيعة رحم؛ صار تركه عادة، ولهذا لو أن طلبة العلم بينوا للناس هذا الأمر وبدأوا بأنفسهم هم، كما بدأنا بأنفسنا، والدنا توفي ولم نجلس للعزاء، ووالدتنا توفيت ولم نجلس للعزاء، لو أن أهل العلم فعلوا ذلك لكان فيه خير كثير، ولترك الناس هذه العادات، لا سيما في بعض البلاد إذا مررت ببيت مات فيه ميت تقول: هذا بيت فيه زواج؛ لأنك ترى فيه من الأنوار في الداخل والخارج والكراسي والأشياء التي تنافي الشرع، وفيها إسراف وفيها بذخ .
فالواجب على الإنسان أن يعرف الحق من الكتاب والسنة لا من عادات الناس، لو أن الناس تركوا هذه العادات وصار العزاء إن وجدوا في السوق، أو في المسجد عُزِّي، وأيضًا يعزيه إذا كان مصابًا لا إذا كان قريبًا، بعض الأقارب لا يهتم بموت قريبه، وربما يفرح إذا مات قريبه، قد يكون بينه وبين قريبه مشادات ومنازعات وخصومات؛ فإذا مات قال: الحمد لله الذي أراحني من هذا.