العنوان: غسيل الأموال
رقم الفتوى: 1949
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
ما حكم الإسلام في غسيل الأموال؟
الجواب:
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن غسيل الأموال أو تبييضها اصطلاح عصري، يدل على الاقتصاديات السوداء، ويقصد به: إضفاء صفة القبول قانونيًّا لأموال متحصِّلة من طرق ممنوعة قانونيًّا، كالأموال المتحصلة من التجارة في الأسلحة غير المرخَّصة، أو المخدرات، والرِّشوة، والاختلاس ... إلى غير ذلك من الطرق الممنوعة، وذلك بتوظيفها في الأنشطة التجارية الجائزة قانونيًّا، أو خلطها بأموال أخرى من مصدر مسوح به؛ لمحاولة إخفاء المصدر الحقيقي لها؛ خروجًا من المساءلة القانونية، بتضليل الجهات الأمنية والرقابية.
وهذه المصادر الممنوعة قانونيًّا منها ماهو مباح في الأصل؛ كبيع السلاح، وإنما يمنعه القانون والأنظمة لأمور أمنية تعود لظروف البلد نفسه، فغسيل أموال هذه المصادر يختلف باختلاف الحكم على بيع السلاح؛ فإن كان في بلد يحكِّم شرع الله، ورأى وليُّ الأمر منع بيعه لما يترتب عليه من مفاسد، فإنه يحرم بيعه، وإلا فالأصل الإباحة.
ومن هذه المصادر ماهو محرَّم شرعًا كالمخدِّرات، والرشوة، والاختلاس ونحوها، فغسيل الأموال العائدة منها حرام شرعًا.
هذا والسبب في تحريم غسيل الأموال المحرَّمة شرعًا: أنه من فعل أصحاب الحيَل؛ حيث إنهم يعمدون إلى الأحكام؛ فيعلقونها بمجرد اللفظ, ويزعمون أن الذي يفعلونه ليس هو الشيء المحرم, مع أن العقل يعلم أن معناه معنى الشيء المحرم.