العنوان: حكم لبس المَعَاطِف الجِلْدِيَّة
رقم الفتوى: 1288
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
تعرضنا في الآونة الأخيرة إلى نقاش حاد في قضية لبس المعاطف الجلدية . ومن الإخوان من يرى أن هذه المعاطف تصنع -عادة- من جلود الخنزير . وإذا كانت كذلك فما رأيكم في لبسها ؟ وهل يجوز لنا ذلك دينيًا ؟ علمًا أن بعض الكتب الدينية: كالحلال والحرام للقرضاوي، والدين على المذاهب الأربعة قد تطرقا إلى هذه القضية، إلا أن إشارتهما كانت عرضية إلى المشكلة، ولم يوضحا ذلك بجلاء .
الجواب:
قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا دُبِغَ الجِلْدُ فَقَدْ طَهُر" [1] ، وقال:"دِبَاغُ جُلُودِ المَيْتَةَ طَهُورُها" [2] . واختلف العلماء في ذلك: هل يعم هذا الحديث جميع الجلود أم يختص بجلود الميتة التي تحل بالذكاة ؟ ولا شك أن ما دبغ من جلود الميتة التي تحل بالذكاة كالإبل والبقر والغنم طهور يجوز استعماله في كل شيء في أصح أقوال أهل العلم . أما جلد الخنزير والكلب ونحوهما مما لا يَحِلُّ بالذَّكَاة ففي طهارته بالدباغ خلاف بين أهل العلم، والأحوط ترك استعماله؛ عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ" [3] ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ" [4] .
ـــــــــــــــــــ
[1] مسلم (366) ، بلفظ: (إذا دُبِغَ الإِهَابُ) ، وهو جلد الحيوان قبل أن يُدبَغ.
[2] مسلم (366) .
[3] البخاري (52) ، ومسلم (1599) .
[4] أحمد (1/200، 3/112، 153) ، والترمذي (2518) وقال: «حسن صحيح» ، والنسائي (5711) ، وابن حبان (722) وآخرون.