العنوان: حكم تغيير المنكر وبيان درجاته
رقم الفتوى: 585
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
هل يغير المنكر باليد ؟ ولمن يكون التغيير باليد ؟ مع ذكر الأدلة .. حفظكم الله .
الجواب:
الله جلّ جلاله وصف المؤمنين بإنكار المنكر، والأمر بالمعروف؛ قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التّوبَة، من الآية: 71] ، وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عِمرَان، من الآية: 104] ، وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عِمرَان، من الآية: 110] .
والآيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدًا، وما ذاك إلا لأهمية وشدة الحاجة إليه .
وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ؛ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ" [1] .
فالإنكار يكون باليد في حق من استطاع ذلك؛ كولاة الأمور والهيئة المختصة بذلك، فيما جعل إليها، وأهل الحسبة فيما جعل إليهم، والأمير فيما جعل إليه، والقاضي فيما جعل إليه، والإنسان في بيته مع أولاده، وأهل بيته فيما يستطيع .
أما من لا يستطيع ذلك، أو إذا غير بيده يترتب عليه الفتنة والنزاع والمضاربات، فإنه لا يغير بيده؛ بل ينكر بلسانه ويكفيه ذلك لئلا يقع بإنكاره باليد ما هو أنكر من المنكر الذي أنكره؛ كما نصّ على ذلك أهل العلم .