فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 4864

العنوان: حكم الاعتماد على النسب في النكاح

رقم الفتوى: 655

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

ما حكم من يمنع زواج ابنته من الكفء المتقدم لها بحجة أن المتقدم خضيري وهو قبيلي ؟ وإذا نوقش في ذلك قال: إن الله جعل الناس درجات، والخضيري ليس له أصل، واستدل بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَْرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الأنعَام، من الآية: 165] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحُجرَات، من الآية: 13] .

الجواب:

الواقع أن الاعتماد على النسب في مسألة النكاح - وإن ذهب إليه بعض أهل العلم وقالوا: للإنسان أن يمنع من تزويج المرأة القبيلية برجل غير قبيلي؛ لكن الذي ينبغي للإنسان أن ينظر إلى الدين والخلق؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" [1] . هذا هو الذي ينبغي أن يلاحظه الإنسان، وأما مسألة النسب قبيلي أو خضيري فهذا أمر ثانوي. والذي أرى ما ذكرته الآن أن يعتمد في هذا على الدين والخلق؛ فإذا كان الخاطب ذا دين وخلق فليزوج، وإن لم يكن قبيليًا.

وأما قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَْرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الأنعَام، من الآية: 165] ، فهذا لا شك منه واقع؛ فإن الله رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات: في العلم، في الدين، في الحكمة، في العقل، في الأجسام، في كل شيء، ولكن لا يعني هذا أن تمنع الكفء الخاطب من أن تزوجه لكونه غير قبيلي وكون المرأة قبيلية، فإن هذا من الأمور التي لا ينبغي الرجوع إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت