فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 4864

العنوان: حُكْمُ حَرْقِ الكُتُب

رقم الفتوى: 2414

المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي

السؤال:

من خلال مُطالعتي لكُتُب التراجم لاحظت أنَّ بعضَ العلماء المعتَبَرِين من عُلماءِ الحديث قاموا بحرق كُتُبِهِمْ؛ فهل يجوز فعلُهم هذا، خاصَّةً وأنَّ فيها الخيرَ الكثيرَ من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لا توجد عند غيرهم؟

أفتونا مشكورين، وفَّقكم الله.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد ثبت عن بعض أهل العلم أنهم كانوا يوصون عند الموت بمحو كُتُبِهِم أو حرقِها أو دَفْنِهَا معهم، وكانوا يقصدون من وراء هذا:

-ألا يعتمدَ أحدٌ على الكتاب، بل يعتمدون على الذاكِرَةِ والتَّعَهُّدِ المُستمِرّ للحفظ.

-ومنها أنهم كانوا يخشَوْنَ أن تقع كتبُهُم بعد موتهم في أيدٍ غير أمينة، فيُزَاد فيها أو يُنَقص منها.

-وكذلك كانوا يَخْشَوْنَ أن يدخل في هذا العلم من ليس من أهله.

قال سعد بن شعبة بن الحجاج:"أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتُبَه، فغسلتُها"؛ سير أعلام النبلاء

وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء:"هذا فَعَلَهُ غير واحد، بالغسل، وبالحرق، وبالدفن، خوفًا من أن تقع في يد إنسان واهٍ، يزيد فيها أو يغيرها".

هذا؛ وذهب عامَّةُ السَّلَفِ إلى مشروعيَّةِ كِتَابَةِ العِلْم، واحتجُّوا بأدِلَّة يضيق المقام عن ذكرها؛ ومنها على سبيل المثال، ما رواه الإمام البُخاريُّ في كتاب العلم"باب كتابة العلم"، وأورد فيه أربعة أحاديث:

الأول: عن أبى جُحَيْفَةَ قال:"قُلْتُ لعَلِيٍّ: هل عندكم كتابٌ؟ قال: لا، إلا كتابُ الله، أو فهمٌ أُعْطِيَهُ رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصحيفة؟ قال: قُلْتُ: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ، وفِكاكُ الأسير، ولا يُقْتَلُ مسلمٌ بِكَافِر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت