العنوان: من الذي عليه أن يجتهد ولا يُقلِّد ؟
رقم الفتوى: 272
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
لقد ظهر بين الشباب ظاهرة؛ ألا وهي أنهم يقولون لا نتبع شيئًا من المذاهب الأربعة؛ بل نجتهد مثلهم، ونعمل مثلما عملوا، ولا نرجع إلى اجتهادهم؛ فما رأيكم في هذا ؟ وما نصيحتك لهؤلاء ؟
الجواب:
هذا الكلام قد يستنكر بالنسبة لبعض الناس، ولكن معناه في الحقيقة لمن تأهل صحيح، فلا يجب على الناس أن يقلدوا أحدًا، ومن قال: إنه يجب تقليد الأئمة الأربعة، فقد غلط؛ إذ لا يجب تقليدهم، ولكن يستعان بكلامهم، وكلام غيرهم، من أئمة العلم وينظر في كتبهم رحمهم الله، وما ذكروا من أدلة، ويستفيد من ذلك طالب العلم الموفق.
أما القاصر فإنه ليس أهلًا لأن يجتهد، وإنما عليه أن يسأل أهل الفقه، ويتفقه في الدين، ويعمل بما يرشدونه إليه؛ حتى يتأهل، ويفهم الطريق التي سلكها العلماء، ويعرف الأحاديث الصحيحة والضعيفة، والوسائل لذلك في مصطلح الحديث، ومعرفة أصول الفقه، وما قرره العلماء في ذلك، حتى يستفيد من هذه الأشياء، ويستطيع الترجيح فيما تنازع فيه الناس، أما ما أجمع عليه العلماء فأمره ظاهر، وليس لأحد مخالفته، وإنما النظر فيما تنازع فيه العلماء.
والواجب في ذلك رد مسائل النزاع إلى الله ورسوله؛ كما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآْخِرِ} [النِّسَاء، من الآية: 59] ، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشّورى، من الآية: 10] .
أما أن يجتهد وهو لا يستطيع ذلك، فهذا من الأغلاط الكبيرة، ولكن يسعى بالهمة العالية، في طلب العلم، ويجتهد ويتبصّر، ويسلك مسالك أهل العلم.