العنوان: الصوم
رقم الفتوى: 2588
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
أصاب أختي الأكبر مني سنًّا مرضٌ مزمنٌ هو السَّرطان؛ فلم تكن تستطيع الصيام منذ ثلاث سنوات، ولكنها تخرج الفدية طيلة شهر رمضان، فأما رمضان 2007 فقد صامته؛ فهل عليها القضاء أم ماذا؟
جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثمَّ أمَّا بعد:
فمَنْ كان مُبتلَى بمرضٍ لم يستطع معه الصَّوم؛ فإنه يجب عليه الفِطْر، ويَحْرُم عليه الصِّيام إذا كان الصوم يضرَّه ضررًا مؤثِّرًا.
أما بالنسبة لقضاء الصَّوم من عدمه؛ فالأمر فيه تفصيل:
فمَنْ كان مريضًا بمرضٍ يُرجى برؤه - زواله - فعليه قضاء جميع الأيام التي أفطرها بعد الشِّفاء، ولا كفَّارة عليه مع القضاء، حتى ولو استمرَّ المرض لعدَّة سنوات؛ فليس عليه إلا القضاء ما دام العذر قد اتَّصل طيلة هذه السنوات - نسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين - وذلك لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]
وأما مَنْ كان مريضًا مرضًا لا يُرجى برؤه، فليس عليه قضاءٌ، وإنما عليه الفدية، وهي إطعام مسكينٍ عن كلِّ يوم.
وعليه؛ فالكفَّارة التي قامت بها أختك في الأعوام الثلاثة الماضية مُجزِئة - إن شاء الله - سواء كان مرضها حينها مما يرجى شفاؤه أو لا يرجى؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] .
قال ابن عبَّاس - رضيَ الله عنهما:"ليست منسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما؛ فيُطعمان مكان كلِّ يومٍ مسكينًا"؛ رواه البخاري. وفي روايةٍ عند النَّسائي:"لا يُرخَّص في هذا إلاَّ للذي لا يُطيق الصِّيام، أو مريضٍ لا يُشفى".