العنوان: حكم أخذ الربا لصرفه في أوجه الخير
رقم الفتوى: 956
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
شاب يدرس في أمريكا ويضع أمواله اضطرارًا في بنوك ربوية، ولذا فالبنك يعطيه فائدة؛ فهل له أن يأخذها ويصرفها على أوجه الخير ؟ لأنه إن لم يأخذها فسيستفيد البنك منها .
الجواب:
أولًا: أقول لا يجوز للإنسان أن يضع ماله في تلك البنوك؛ لأن هذه البنوك إذا أخذت المال فسوف تنتفع به، وتتجر به، ومعلوم أنه لا ينبغي أن نسلط الكفار على أموالنا يكتسبون من ورائها، فإن دعت الضرورة الى ذلك بحيث يخشى الإنسان على ماله أن يسرق أو ينهب، بل ربما أن يخشى على نفسه أن يقتل ليؤخذ ماله - فلا بأس أن يضعها في هذه البنوك للضرورة، ولكن إذا وضعها للضرورة فلا يجوز أن يأخذ شيئًا في مقابل هذا الوضع، ويحرم عليه أن يأخذ شيئًا؛ لأنه إذا أخذ شيئًا فإنه يكون ربا، وإذا كان ربا فقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ *} [سورة البقرة] ، والآية صريحة وواضحة بألا نأخذ شيئًا منها .
وخطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في أكبر جمع للمسلمين، وقال:"ألا وإنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ"- أي مُهْدَر، فالربا الذي تم عقده قبل الإسلام وضعه النبي صلى الله عليه وسلم: -"وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا: رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ" [1] .
فإن قلت: إنك إذا لم تأخذه سلطت هؤلاء القوم على مالك فأخذوه وجعلوه في الكنائس، وفي المعدات الحربية التي يقاتلون بها المسلمين.