العنوان: حكم النظر إلى المخطوبة
رقم الفتوى: 659
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
من أسباب الطلاق - يا سماحة الشيخ - عدم رؤية الزوج لزوجته قبل الدخول عليها، وديننا الإسلامي قد أباح ذلك؛ فما تعليق سماحتكم حول هذا الموضوع ؟
الجواب:
لا شك أن عدم رؤية الزوج للمرأة قبل النكاح قد يكون من أسباب الطلاق، إذا وجدها خلاف ما وصفت له، ولهذا شرع الله سبحانه للزوج أن يرى المرأة قبل الزواج حيث أمكن ذلك؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا" [1] ، وصححه الحاكم من حديث جابر رضي الله عنه. وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا" [2] .
وروى مسلم في صحيحه: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه خطب امرأة؛ فقال له صلى الله عليه وسلم:"أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا" [3] .
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على شرعية النظر للمخطوبة قبل عقد النكاح؛ لأن ذلك أقرب إلى التوفيق وحسن العاقبة .
وهذا من محاسن الشريعة التي جاءت بكل ما فيه صلاح للعباد وسعادة المجتمع في العاجل والآجل، فسبحان الذي شرعها وأحكمها، وجعلها كسفينة نوح عليه السلام؛ من ثبت عليها نجا، ومن خرج عنها هلك .
ـــــــــــــــــ
[1] أحمد (3/334، 360) ، وأبو داود (2082) ، والحاكم 2/165 (2696) وصححه ووافقه الذهبي. قال ابن حجر في «الفتح» 9/181: « وسنده حسن » . ومعنى (أَنْ يُؤْدَمَ) : أي أن يُؤَلَّف ويُوَفَّق.