فهرس الكتاب

الصفحة 3037 من 4864

العنوان: حكم من لا ينكر المنكر بحجة أنه يفعله

رقم الفتوى: 592

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

يقول بعض الناس عندما تقول له: لماذا لا تنكر هذا المنكر ؟ يقول: كيف أنكره، وأنا أفعله؛ فيحتج بقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البَقَرَة، من الآية: 44] ، وحديث الرجل الذي تندلق أقتاب بطنه في النار .. فكيف الرد على هذا ؟

الجواب:

نقول: إن الإنسان مأمور بترك المنكر، ومأمور بالإنكار على فاعل المنكر. فإذا قُدّر أنه لم يترك المنكر فإنه يبقى عليه واجب آخر، وهو الإنكار على فاعل المنكر. وما جاء في الآية الكريمة فإن فيها اللوم موجه على كونه يأمر الناس وهو لا يفعله، لا على كونه يأمرهم؛ ولهذا قال: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البَقَرَة، من الآية: 44] ؛ هل من العقل أن الإنسان يأمر غيره بالبر ولا يفعله ؟ هذا خلاف العقل!! كما أنه خلاف الشرع. فالنهي ليس منصبًا على كونه يأمر الناس، بل على كونه يجمع بين الأمرين، يأمر الناس وهو لا يفعل.

وكذلك ما جاء في الحديث من الوعيد الشديد فيمن يُلْقَى في النار حتى تَنْدَلِقُ أَقْتَاب بَطْنِه، فيجتمع إليه أهل النار فيقول لهم: إنه كان يَأْمُرُ بالمعروف، ولا يَأْتِيهِ، ويَنْهَى عن المنكر ويَأْتِيه [1] !! هذا أيضًا يدل على أن هذا الرجل يصاب بهذا العذاب، لكن لو كان لا ينكر ما ندري قد يكون عذابه أشد.

ــــــــــــــــ

[1] البخاري (3267، 7098) ، ومسلم (2989) بنحوه. ومعنى (أَقْتَاب) : أمْعَاء؛ مفردها: قِتْب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت