العنوان: ذبحة
رقم الفتوى: 2316
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
والدى يستعمل أقراص للذبحة الصدرية أحيانا هل يمكنه الصوم مع استعمالها علما بأنه لا يبلعها لكن توضع تحت اللسان؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد اتفق أهل العلم على أن كل ما يرد الجوف عن طريق الحلق يعتبر مفطرًا للصائم واختلفوا فيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب - الحلق - مثل الحقنة.
ومن المعلوم - عندنا - أنَّ أقراص الذبحة الصدريَّة - ذبحة الشريان التاجي - والتي توضع أسفل اللسان تذوب وتتحلَّلُ ثم تنفذ من الحلق إلى الجوف، وهو ما يوجب الفطر؛ لوصول محلول قرص الدَّواء إلى الجوف ثم امتصاصِه وجريانِه في الدَّورة الدموية ليعمل على اتساع الشريان.
وعليه، فلا يصح صوم مَنْ تَنَاوَلَ تِلْكَ الحُبوبَ، ويُرَخَّصُ له في الفطر ولا إِثْمَ عليه، بل يحرم عليه الصّوْمُ كما نص عليه المالكيَّة وغيرُهم؛ لأن حفظ النفس واجبٌ؛ قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ولكن يلزمه قضاءُ ما فاتَهُ من الأيام التي تَنَاوَلَ فيها هذا الدواء؛ لقَوْلِهِ تَعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] . قال ابن قدامه في"المغني": أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة. والأصل فيه قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] . والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يَزِيدُ بِالصوم أو يُخْشَى تباطؤُ بُرْئِهِ. قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع. قيل: مثل الحُمَّى؟ قال: وأيُّ مَرَضٍ أَشَدُّ مِنَ الحُمَّى؟".اهـ."