العنوان: حكم المشاركة في الانتخابات
رقم الفتوى: 2089
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
البعض يقول إن عدم المشاركة في الانتخابات حرام لأنها أمانة، والبعض الآخر يقول المشاركة فيها حرام؛ فما رأى الدين في ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن حكم المشاركة في الانتخابات له حالتان:
الحالة الأولى: إذا كان نظام الحكم إسلاميًا، وقد خضع وانقاد لحكم الله تعالى في قوانينه ولوائحه وأحكامه وأدبياته، وكان المنتخبون يحملون المواصفات الشرعية لأهل الحل والعقد، كالعلم والعدالة والاستقامة والرأي والحكمة، وكانوا أهل شوكة في الناس يحلُّون الأمور ويعقدونها: فلا مانع عندئذ من المشاركة في انتخابات هذا وصفها، ولا فارق مؤثر بينها وبين الاختيار الذي كان يتم في زمن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين.
بل المشاركة فيها من إيصال الأمانة التي أمر الله بحفظها وتأديتها إلى أهلها؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] ، ومن الأمانة، اختيار أهل العلم والإيمان وتوسيد الأمر إليهم؛ ففي مسند أحمد وصحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ).