العنوان: حكم الزكاة وشروطها
رقم الفتوى: 4
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
ما حكم الزكاة ومتى فرضت ؟
الجواب:
الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضان، وحجِّ بيت الله الحرام [1] وهي فرض بإجماع المسلمين؛ فمن أنكر وجوبها فقد كفر، إلا أن يكون حديث عهد بإسلام، أو ناشئ في بادية بعيدة عن العلم وأهله فيعذر، ولكنه يُعلّم، وإن أصر بعد علمه فقد كفر مرتدًّا، وأما من منعها بخلًا وتهاونًا ففيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إنه يكفر، وهو إحدى روايتين عن الإمام أحمد، ومنهم من قال: إنه لا يكفر، وهذا هو الصحيح، ولكنه قد أتى كبيرة عظيمة، والدليل على أنه لا يكفر: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عقوبة مانع زكاة الذهب والفضة، ثم قال: حَتَّى يُقْضَى بين العباد فَيُرَى سَبِيلَهُ: إمَّا إلى الجنةِ وإمَّا إلى النار [2] . وإذا كان يمكن أن يرى له سبيلًا إلى الجنة فإنه ليس بكافر؛ لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلًا له إلى الجنة، ولكن على مانعها بخلًا وتهاونًا من الإثم العظيم ما ذكره الله تعالى في قوله: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَّرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ *} [آل عِمرَان] . وفي قوله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَْحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ