العنوان: تعارض
رقم الفتوى: 2384
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
ماذا تَرَونَ في التَّعَارُض بين الحديثين التاليين:
حديث بُسْرَةَ بنت صفوان: (( من مَسَّ ذَكَرَهُ فليَتَوَضَّأ ) ).
وحديث طَلْقِ بْنِ عَلِىٍّ: (( إنما هو بضعة منك ) ).
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد اخْتَلفَت أقوالُ أهلِ العِلْمِ بين التَّرجِيح والجَمْع في تلك المسألة؛ فَرَجَّحَ بَعْضُهُم نَقْضَ الوُضوءِ مُطْلَقًا، والبَعْضُ رَجَّحَ عَدَم النَّقضِ مُطْلَقًا، وذَهَبَ آخرونَ إلى الجَمْعِ؛ فرؤوا أن المَسَّ إن كان لإثارَة الشَّهوةِ، فإنَّه يَنْقُض، وإن كان لغَير ذلك، فلا يَنْقُضُ، أو أن الأمر بالوضوء في حديث بُسْرَةَ للاستحباب؛ وإليك تفصيل القول في تلك الآراء:
الأول: من رَجَّحَ نَقْضَ الوُضُوءِ مُطْلقًا، وهم الجمهور من المالكية - في المشهور - والشافعية والحنابلة - في الصحيح من المذهب - وإسحاق، وابن حزم، وأكثر أهل العلم واحتجوا بحديث بُسْرَةَ بنت صفوان: (( من مَسَّ ذَكَرَهُ فليَتَوَضَّأ ) )، ورجحوه على حديث طَلْقِ بْنِ عَلِىٍّ مِن وُجُوه:
منها:كونه أَصَحَّ وأرجَح مِنه؛ لكثرة مَنْ صَحَّحَه من الأئمة، ولكثرة شواهده.
ومنها: كون بُسرة حدثت به في المدينة، والمهاجرون والأنصار مُتَوَافِرُون، ولم يدفعه منهم أحد.
ومنها: أنه ناسِخٌ لحديث طَلْقِ بْنِ عَلِىٍّ؛ لأن إسلامَ بُسْرَةَ مُتَأَخِّر عن إسلامِ طَلْق.
ومنها: أنَّ حديث طَلْقِ مُوافِق لما كَانَ الأَمْرُ عليه قبل ورود حديث بُسْرَةَ من البَرَاءَةِ الأَصلية، وحديث بُسْرَةَ نَاقِل عَنها.