فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 4864

قال البيهقي:"يَكْفِي في ترجيح حديث بُسْرَةَ على حديث طَلْق بن عليّ، أَنَّهُ لم يُخَرِّجهُ صَاحِبا الصَّحِيح، ولم يُحْتَج بِأَحَدٍ مِن رواته، وقد احتُجَّ بجميع رواة حديث بُسْرة"، ثم إن حديث طَلْق بن عليّ قال الشَّافعي: قد سألنا عن قَيْسِ بن طَلْق؛ فلم نَجِد من يعرفه، فما يكون لنا قبول خَبَرِهِ. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: قَيْسِ بن طَلْق ليس فيمن تقوم به حُجَّة وَوَهيَّاهُ.

الثاني: أن مّسَّ الذَّكَر غَير ناقِضٍ مُطْلَقًا؛ وهو قول الحنفية، ورَبِيعة، والثَّوْرِيِّ، وابنِ المُنْذِر والرواية الثانية عن أحمد؛ واحتَجُّوا بِحَدِيث طَلْق بن عليِّ - رضي الله عنه - قال: (( قال رَجُلٌ: مَسَستُ ذَكَرِي. أو قال: الرَّجُل يَمَسُّ ذَكَرَهُ في الصَّلاةِ؛ أَعَلَيْه الوضوء؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا، إنما هو بضعةٌ منك ) )؛ أخرجه الخمسةُ، وإسنَادُهُ صحيح.

الثالث: من ذَهَبَ إلى الجَمْعِ؛ قَالوا: إن مَسَّ الفَرْج يُستَحَب له الوضوء، وهو رواية عند المالكية، ورواية عن أحمد، كما في"الإنصاف"للمرداوي، اختارها شيخ الإسلام في الفتاوى، وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يَنْقُضُ لغير شهوة.

وقالوا: حيث إن الحديثين صحيحان؛ فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر، مادام الجَمْعُ مُمْكِنًا؛ فالأمر بالوضوء في حديث بُسْرَةَ مَصْروف من الوجوب إلى الاستحباب، بدليل حديث طَلْق.

وأجابوا عمن قال بالترجيح: بِأنَّنَا لا نلجأ إلى التَّرجِيح إلا بعد تَعَذُّرِ الجَمعِ، أَمَّا مَعَ إِمكان الجَمْعِ؛ فلا نَرجِع إلى التَّرجِيحِ؛ لأن الجَمع مُقَدَّم على التَّرجِيح؛ والقاعدة الأصولية"أن الإعمال أولى من الإهمال"؛ لأن في الجَمْعِ إعمالٌ للدليلَينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت