العنوان: ثبوت سحر اليهود (للنبي صلى الله عليه وسلم)
رقم الفتوى: 862
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِر ؟
الجواب:
نعم؛ ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِر، لكن لم يؤثر عليه من الناحية التشريعية أو الوحي، إنما غاية ما هنالك أنه وصل إلى درجة يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، وهذا السحر الذي وضع كان من يهودي يقال له: لبيد بن الأعصم، وضعه له [1] ، ولكن الله تعالى أنجاه منه حتى جاءه الوحي بذلك وعُوِّذ بالمُعَوِّذَتَيْن صلى الله عليه وسلم [2] . ولا يؤثر هذا السحر على مقام النبوة؛ لأنه لم يؤثر في تصرف النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالوحي والعبادات .
وقد أنكر بعض الناس أن يكون صلى الله عليه وسلم سحر؛ بحجة أن هذا القول يستلزم تصديق الظالمين الذين قالوا: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَسْحُورًا} [الفُرقان: 8] ، ولكن هذا لاشك أنه لا يستلزم موافقة هؤلاء الظالمين بما وصفوا به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن أولئك يدعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسحور فيما يتكلم به من الوحي وأن ما جاء به هذيان كهذيان المسحور، وأما السحر الذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر عليه في شيء من الوحي ولا في شيء من العبادات، ولا يجوز لنا أن نكذب الأخبار الصحيحة بمجرد فهم سيئ فهمه من فهمه .
ــــــــــــــــــــ
[1] حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري (6391) ، ومسلم (2189) .
[2] البخاري (5735) ، ومسلم (2192) .