العنوان: من علاج الوَسْوَاس
رقم الفتوى: 1593
المفتي: صالح بن فوزان الفوزان
السؤال:
أنا فتاة في العشرين من العمر مؤمنة ولله الحمد .. أعاني من مشكلة الوسواس وعلى وشك الجنون من هذا المرض النفسي الذي عانيت منه ثلاث أو أربع سنوات، ولم أفلح أن أدفعه عني .. أريد أن أعرف هل يسلط الله على عباده هذا الشيطان الرجيم امتحانًا لهم أم ماذا ؟ والذي لايستطيع دفعه ماذا عليه أن يفعل ؟ ... نرجو النصيحة.
الجواب:
في الحقيقة أن الوَسْوَسَة مرض خطير وهي من كيد الشيطان لبني آدم، يريد بذلك مضايقتهم وتضليلهم وإشغالهم عن طاعة ربهم. ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من هذه الوسوسة وأنزل في ذلك سورة كاملة؛ قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6) } [الناس] .
فهذا الشيطان له وسوسة مع بني آدم ويشتد ذلك في حق المؤمنين، ولكن يعالج بأمرين:
1-أن المؤمن لا يلتفت لهذه الوسوسة بل يرفضها رفضًا تامًا؛ لأنها من الشيطان ولا تضره .
2-أن يشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى؛ لأن المؤمن إذا اشتغل بذكر الله ابتعد عنه الشيطان، ولهذا قال سبحانه وتعالى في حقه: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ؛ أي: أنه يوسوس للعبد مع غفلته عن ذكر الله. ويخنس: أي يبتعد عنه عندما يذكر العبد ربه عز وجل؛ ولهذا وصفه أنه وسواس خناس.
والذي أنصح به للسائلة ولأمثالها أن تعمل بهاتين الخصلتين وهما:
أولًا: عدم الالتفات لهذه الوسوسة وعدم الاكتراث بها والانفعال معها . ثم تزول بإذن الله؛ لأن الإنسان إذا أعطاها اهتمامًا والتفت إليها زادت وتمكن منه الشيطان .