العنوان: دفاعًا عن النصارى
رقم الفتوى: 1935
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
تتهموننا نحن - المسيحيين العرب - بالشرك في كل مقالاتكم، ونحن نؤمن بإله واحد ولا نشرك به أحدًا، وكون دينكم الإسلامي تحدث عن مجموعة من البشر كانت تعتنق هذا الفكر في زمن الإسلام وكتب عنها القرآن - فلا ذنب لنا في أنكم لا تفهمون هذه الحقيقة.
أما عن زواج المسلمة من مسيحي: فطبقًا للشريعة المسيحية هو مرفوض تمامًا، أما من تزوجوا فعلًا فلهم مطلق الحرية؛ لأنهم سوف يتركون الدينين المسيحي والإسلامي ولن يمارسوا أيًا من الشعائر الدينية، وهو زواج مدني، تقره كل المواثيق الدولية، التي تعتبر الإنسان حرًا في تصرفاته، طالما لم يؤذِ أحدًا من حوله؛ هذه هي العلمانية العالمية، فمن يرتضها لنفسه، فهو حر، ومن لم يرتضها فهو - أيضًا - حر، ولكن المسيحيين ليسوا بمشركين كما تظنون.
وتأكيدًا لهذا: اقرؤوا القرآن بتمعُّن أكثر؛ تجدوا أن الطائفة النصرانية هي المشركة في بداية الإسلام، ولكن مسيحيي اليوم لا يمتون بصلة لهذه الطائفة، التي أبيدت عن آخرها منذ زمن بعيد.
اقرؤوا التاريخ؛ كي لا تقذفوا الناس بأبشع الاتهامات، وأنتم لا تدرون.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأهلا ومرحبا بك، فنحن نرحب بمناقشتك وبالرد على ما عندك من شبهات، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه.
أولًا: تعريف الشرك:
في البداية قلت إننا نتهمكم بالشرك؛ فلنعرف أولًا ما الشرك؛ الشرك في اللغة: هو المقارنة وخلاف الانفراد، ويطلق على المخالطة, والمصاحبة والمشاركة.
والشرك في الاصطلاح: هو اتخاذ الند مع الله تعالى؛ أي: جعل شريك مع الله في التوحيد.
وتأسيسًا على تعريف الشرك يمكننا الحكم على النصارى من خلال كتبهم: