فلعل بهذا البيان نكون قد بينا الفارق بين الإمام القدوة أبي حنيفة النعمان الذي اجتهد للوصول إلى الحق فرفع الله ذكره وصار مذهبه مذهب أكثر المعمورة ممن يدينون بالإسلام فكان له نصيب كبير من قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4] ، وهو وإن جانبه الصواب في بعض المسائل - كما هو حال البشر عموما - فليس من شرط العالم ألا يخطئ والكمال عزيز.
وبين غيره ممن يجتهد في نسخ أحكام الشريعة المطهرة لعرض من الدنيا قليل فكان جزاؤهم من جنس عملهم إذ يُطْوَى ذكرهم وينسوا بمجرد موتهم أو تقاعدهم فلهم حظ وافر من قوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر:3] . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.