فقد مر بك أن الاجتهاد له شروطٌ وأدواتٌ وإرادةُ نُصْرَةِ الحقِّ، وأمَّا من لم تكن عنده تلك الأدوات أو كان عابثًا بِثَوَابِتِ الأُمَّةِ مُحْدِثًا أَقْوَالًا جديدةً يخرق بها الإجماع مجاراة منه ومناصرة لأعداء الدين وللحرب الشرسة على الإسلام - فغير داخل في حديث عمرو بن العاص؛ قال الإمام النووي في شرح مسلم:"قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكمٍ عالمٍ أهْلٍ للحكم ، فإن أصاب فله أجران: أجر باجتهاده ، وأجر بإصابته ، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده ... قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم، فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ، ولا ينفذ حكمه ، سواء وافق الحق أم لا ؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها ، ولا يعذر في شيء من ذلك"
هذا؛ والمسائل التي قد انتقدناها على المفتي المذكور سواء حله للربا أو تحريم الختان أو تجويزه لإمارة المرأة إلى غير ذلك مما خرق فيه إجماع الأمة المتيقن! إلا أن يُعَدُ الخروج على ثوابت الدين تجديدا.
أما تجديد الدين المذكور في الخبر الصادق المصدوق"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"رواه الحاكم وصححه . فيكون بنفي البدع والخرافات وتنقية السنة المشرفة مما علق بها من الأحاديث المدسوسة والضعيفة وإظهار عقيدة السلف الصالح والرد على شبهات أهل البدع والزيغ والضلال، كما هو حال المجددين على مر العصور كعمر بن عبد العزيز والشافعي وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وفي عصرنا ابن باز والألباني وابن عثيمين وأحمد شاكر وغيرهم كثير ممن نشروا عقيدة السلف وحرروا الناس من التقليد باتباع الدليل الصحيح.