العنوان: شراء الماكينات المسروقة
رقم الفتوى: 1938
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
والدي اشترى ماكينات من شخص، مع علمه بأنها مسروقة، فما رأي الشرع في ذلك؟ وما حكم الشرع في مال أخذته منه واستعملته في التجارة؟
الجواب:
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلا يجوز للمسلم الإقدام على شراء بضاعة مسروقة، وهي من المال المحرَّم لعينه، الذي لا يحل لأحدٍ أن يتملكه ولو بطريق الشراء؛ فمن شروط صحة البيع: ملك البائع لما يبيعه.
وما دام البائع سارقًا فهو غير مالك؛ فالبيع باطل، والمشتري أحد السارقين، ويجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ولا يعود إلى مثل هذه الأمور، وكذلك يجب عليه أن يرد تلك البضاعة إلى مالكها الشرعي، إن كان يعرفه، فإن كان قد باعها قبل أن يردها إليه، فليرد إليه قيمتها، فإن لم يكن يعرفه في الحال، فليبحث عنه، فإن يئس من معرفته، فليتصدق بتلك البضاعة، وينصح السارق ليرتدع عن فعله، فإن أصر فليخبر الجهات المسؤولة عنه، وليأخذ الثمن الذي دفعه لذلك السارق إن أمكنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الأموال المغصوبة والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض إن عرفه المسلم اجتنبه، فمن علمتُ أنه سرق مالًا، أو خانه في أمانته، أو غصبه فأخذه من المغصوب قهرًا بغير حق - لم يجز لي أن آخذه منه، لا بطريق الهبة، ولا بطريق المعاوضة، ولا وفاء عن أجرة، ولا ثمن مبيع، ولا وفاء عن قرض، فإن هذا عين مال ذلك المظلوم".
وقال أيضا:"... فتلك - المسروقات - لا يجوز شراؤها لمن يتملكها، لكن إذا اشتُريت على طريق الاستنقاذ لتصرف في مصارفها الشرعية، فتعاد إلى أصحابها إن أمكن، وإلا صرفت في مصالح المسلمين".