الثاني: عن أبي هريرة وفيه:"فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتُبْ لي يا رسول الله. فقال: (( اكتبوا لأبى فلان ) )."
الثالث: عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب"."
الرابع: عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعُه قال: (( ائتوني بكتابٍ أكتُب لكم كتابًا لا تضلوا بعده ) ).
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح":"... السلف اختلفوا في ذلك عملًا وتركًا، وإن كان الأمر استقرَّ والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يَتَعَيَّنُ عليه تبليغ العلم".
أما قول السائل الكريم:"... من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لا توجد عند غيرهم"فهذا غير مُتَصَوَّرٍ عقلًا وغير واقعٍ حِسًّا، فمن عَرَفَ طريقة القوم في التعليم والتعلُّم عرف أنهم كانوا يُمْلون الأحاديثَ على الطلاب، ثم يقومُ الطلاب بدَوْرِهِم بعرضها على الشيخ، ومقابلتها بنسخته الأصلية، وبهذا الصنيع والمنهج الرباني الفريد حُفِظَتِ السُنَّةُ وسَلِمَت مما يَشُوبُها، وكل هذا من حِفظ الله لدين الإسلام العظيم، قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] ، والآية الكريمة تَعُمُّ حِفظ القرآن والسنة؛ ولهذا لما شكِي إلى الحسن البصري وجود الوضَّاعين للأحاديث، قرأ تلك الآية مستشهدًا بها على أن هؤلاء الوضَّاعين لما ينالوا ما أرادوا؛ لأنَّ الله تعالى هو الذي تولَّى حفظ الدين ولم يَكِلْهُ إلى أحد من البَشَر، كباقِي الديانات الأخرى التي طالها التحريف.