وبهذا العرض الموجز يتبين أنَّ دفن قِلَّةٍ من السلف لكُتُبِهِم لم يكن الغَرَضُ منه كتْمَ العلم - لأنهم قد رَوَوْا ما عندهم، وأوصلوه لطلابهم، ووعاه الطلاب كتابةً وحفظًا - وإنما كان تأويلهم في هذا الصنيع ألا يَدْخُلَ في العلم غيرُ طلابهم الذين أخذوه عنهم مشافهةً؛ مكتفين بالتعلم من الكُتُب فحسب؛ ولهذا كانوا يحذِّرون من أخذ العلم عن الصحفي الذي تعلم من الصحف (الكتب) ،، والله أعلم.