فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 4864

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى":"قال العُلماءُ: إنَّ المَحْوَ والإثباتَ في صُحُف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما لم يكن عالما به؛ فلا محو فيه ولا إثبات. اهـ."

وقال العلامة السعدي:"يمحو الله ما يشاء من الأقدار ويثبت ما يشاءُ منها، وهذا المحو والتغير في غيرِ ما سبق به علمُه، وكتب قلمه، فإن هذا لا يقع فيه تبديلٌ ولا تغير؛ لأن ذلك مُحالٌ على الله أن يقع في علمه نقص أو خللٌ، ولهذا قال: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] . أي اللوح المحفوظ الذي تَرجعُ إليه سائرُ الأشياء، فهو أصلها وهي فروع وشعب، فالتغيُّر والتبديل يقع في الفروع والشُّعَبِ؛ كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل اللهُ لِثُبوتها أسبابًا ولمحوها أسبابًا، لا تتعَدّى تلك الأسباب ما رسم في اللوح المحفوظ، كما جعل البِرَّ والصلة والإحسانَ من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصيَ سببًا لمحق بركة الرزق والعمر، كما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب بحُسْنِ قدرته وإرادته. وما يدبره منها لا يُخالف ما قد علِمه وكتَبَه في اللوح المحفوظ"ا. هـ."تفسير السعدي".

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ولا يرُدُّ القَدَرَ إلا الدُّعاءُ ) )، فأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه، وحسَّنه الألباني في"الجامع".

وهو يدل على أن الدعاء، يرد القدر المعلَّق الذي في الصحف التي في أيدي الملائكة؛ لأنَّ الدعاء من قدر الله تعالى، وهو من جملة الأسباب التي لها تأثيرٌ في مسبباتها؛ فإذا أصاب العبدَ ما يكرَهُه، أوْ خَشِيَ ما يُصِيبُه فمن السنة أن يدعوَ الله تعالى أن يرفَعَ عنه البلاءَ، ويَصْرِفَ عنه شَرَّ ما يَخْشَاهُ، وكذلك من أوشَكَ أن ينزل به البلاء فدعا الله، صَرَفَ عنه ذلك، والعبد لا يدري ما كُتِبَ له، ولذلك ينبغي أن لا يتهاوَنَ في الدعاء قبل نزول البلاء أو بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت