فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 4864

بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يَجْعَلُ تَرْكَ الوطء مسوغًا لفسخ النكاح ولو لم يقصد الزَّوْجُ الإضرارَ بِزَوْجَتِه، قال رحمه الله في"الفتاوى الكبرى": وحصولُ الضرر للزوجة بترك الوطء مقتضٍ للفسخ بكل حال، سواء كان بقصدٍ من الزوج أو بغير قصدٍ ولو مع قدرته، وعجزه كالنفقة وأولى. انتهى.

أمَّا إن كان الحكم صادرًا من قاض غير مسلم، أو ليس لصاحب ولاية، أو أنَّ الحكم صادر من المحكمة الوضعية ذاتِ المرجعيات المخالفة للشرع ودونَ رِضا الزوج فإنَّ الطلاق لا يقع، حتى يتلفُّظ به الزوج، أو بقضاءِ الحاكم الشرعي به أو مَنْ يقوم مقامه.

أما الطلاق الذي توقعه المحاكم الوضعية فحكمه غيرُ نافذ ولا بد أن يوقعه الزوج أو قاض مسلم وفقا للشريعة الإسلامية.

ولكن إن عدمت المحاكم الشرعية - كما هو الحال الآن في أكثر بلاد المسلمين! - فلجأت الزوجة إلى محكمة وضعية وتحاكمت إليها لرفع الضرر عنها، فإذا كانتْ تلك المحاكم تحكم الشرع في مسائل الأحوال الشخصية - كما هو الحال في مصر وغيرها من البلدان - فيكون حكم القاضي بالطلاق فيها نافذًا في حال: تحقّق الضرر أو عدم النفقة أو غيرها ولم يخالف القاضي في حكمه الشرع وإنما قضى على وفق الأدلة ومذهبٍ معمول به من مذاهب الأئمة المتبعين وغيرهم.

أما انتظار الخمس سنوات فالذي في كتب المالكية أن المرأة تؤجل تلك المدة إذا تأخر الحمل إن كانت مرتابة فيحكم إما بزوال الريبة، أو بانتظار خمس سنين؛ قال الحطَّاب المالكي في"مواهب الجليل شرح مختصر خليل": (تربَّصَتْ إن ارتابت به, وهل أربعًا أوْ خمسًا خلاف) ش: يعني فإذا مضت الخمسة أو الأربعة على أحد القولين حلَّت, ولو بقيت الريبة قال في المدونة في الباب الذي بعد ترجمة المنعيّ لها زوجها من كتاب العدة: ولا تنكح مستبرأة البطن إلا بعد زوال الريبة أو بعد خمس سنين". اهـ،، والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت