فعلى المسلمين نبذ الاصطلاحات المولَّدة الركيكة في معناها ومبناها، والتي تقطع الصلة بحبل العلم والإيمان. وانظر في هذا: كتاب"المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري"للأستاذ/محسن عبدالحميد، فهو مهم". اهـ."
فخطورة مصطلح الفكر الإسلامي تكمن في أنه يُحَيِّز الدين، ويجعله نظرية مطروحة للبشر، يُدلي كل مفكر برأيه أو فكرته فيصبح الدين عنهم شبيهًا بالنظرية الافتراضية، يقبلها هذا، ويعترض عليها هذا.
وأما لفظة حضارة، فمعناها اللغوي قد يختلف عن معناها الاصطلاحي.
فأما معناها اللغوي، فقال ابن منظور في"لسان العرب": يقال: فلان من أَهل الحاضرة، وفلان من أَهل البادية، وفلان حَضَرِيٌّ، وفلان بَدَوِيٌّ، والحِضارَةُ: الإِقامة في الحَضَرِ، عن أَبي زيد، وكانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُول: الحَضارَةُ بالفتح.
قال القطامي:
فَمَنْ تَكُنِ الحَضَارَةُ أَعْجَبَتْهُ = فأَيَّ رِجَالِ بادِيَةٍ تَرانَا
ورجل حَضِرٌ لا يصلح للسفر، وهم حُضُورٌ أَي حاضِرُونَ، وهو في الأَصل مصدر، والحَضَرُ، والحَضْرَةُ، والحاضِرَةُ، خلاف البادية، وهي المُدُنُ، والقُرَى، والرِّيفُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن أَهلها حَضَرُوا الأَمصارَ، ومَساكِنَ الديار التي يكون لهم بها قَرارٌ.
وأمَّا المعنى الاصطلاحي لكلمة الحضارة: فالواقع أنّ نشأة المعنى الاصطلاحيّ للحضارة إنّما تعود إلى الدراسات الأوربّيّة، وذلك لعدّة قرون خلت، وذلك من خلال استخدام العبارة"Civilization"الّتي ظهرت تحمل مدلولات معيّنة، ثمّ طرأت التعديلات والتبديلات على ذلك المصطلح، حتّى وصل إلى ما استقرَّ عليه اليوم من معنى.
فبعضهم عَرَّفها بقوله:"ذلك الكلّ المعقَّد الّذي يشتمل على المعارف والمعتقدات والفنون والأخلاق والقوانين والتقاليد والفلسفة والأديان وبقيّة المواهب والقابليّات والعادات الّتي اكتسبها الإنسان من مجتمعه الّذي يعيش فيه".