فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 4864

وبعضهم عرفها بأنها"مجموعة طرائق الحياة لدى شعب معيّن، أي الميراث الاجتماعيّ الّذي يحصل عليه الفرد من مجموعته الّتي يعيش فيها".

ومنهم من قال:"نموُّ فُروع المعرفة وتقدُّمُ سُبُلِ السَّيْطَرة على القوى الطبيعيّة، ذلك التقدُّم المتماسك الّذي له نظام منتظم ينتقل من شعب إلى آخر".

يقول مصطفى علم الدين في كتابه"المجتمع الإسلاميّ في مرحلة التكوين" (ص6) :"الحضارة هي نمط عيش مجموعة بشريّة معيَّنة، في بيئة معيَّنة يتمثَّل في النظام الّذي تعتمده المجموعة، وفي سلَّم القيم الاجتماعيّة الّتي تحدِّدها لنفسها. وفق هذا التعريف، نستطيع القول إنّ لكلّ (مجتمع) حضارتَه الذاتيّة المتميّزة".

وقد خلص الأستاذ أحمد القصص في كتابه"نشوء الحضارة الإسلامية"إلى التعريف التالي للحضارة:"إنَّها مجموعة الأفكار والمشاعر والأنظمة الّتي تصوغ طريقة العيش في مجتمع من المجتمعات".

فالحضارة المصريّة القديمة مثلًا، أو الحضارة اليونانيّة: هي تلك المنظومات من الأفكار والمشاعر والأنظمة الّتي صاغت كلاًّ من مجتمعات مصر القديمة واليونان؛ إذ إنّ هذه المنظومات هي الّتي تعطي هذه المجتمعات هويّتها وشخصيّتها.

ونبه المؤلف المذكور إلى خطأ الخلط بين مفهومي الحضارة والمدنية، وقال:"من الخطأ إدراج ما ليس من هذه المجموعة الّتي تتكوّن منها الحضارة ضمن مدلول (الحضارة) ، ولا سيما المستوى العلمي والتقني والأشكال والوسائل المادّيّة الّتي يستعملها الإنسان في حياته اليوميّة، ممّا لا يرتبط بوجهة نظره عن الحياة. فالصناعات والمبتكرات والعلوم الطبيعيّة والوسائل المادّيّة والأشكال المستحدثة ليست هي الّتي تعطي المجتمع هويّته، وليست هي الّتي تصوغ طِرازَ عَيْشِه وتُميِّزه عن سائر المجتمعات، بل هي مما تتبادله الشعوب في كثير من الأحيان دون أن يؤثِّر على هويّتها الحضاريّة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت