وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" [5] . وأما الآية الكريمة فالمراد بالدرجات: الفضائل الظاهرة كالعلم والزهد والعبادة والجود والشجاعة وما أشبهها؛ فإن الله يرفع أهلها في الدنيا وفي الآخرة - لقول الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجَادلة، من الآية: 11] . وأما الحديث: فالمراد أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم اصطفاه الله من أشرف العرب وأشهرهم، حتى يكون أقوى لمعنويته وأقرب إلى تصديقه واتباعه إذا عرف أنه من قبيلة لها شهرة ولها مكانة مرموقة، فإن ذلك أقرب إلى أن يكون محل صدق وأمانة، ومع ذلك فإن هذا الشرف لم ينفع بقية قبيلته كأعمامه الذين حرموا من متابعته ومنهم: عمه أبو لهب - الذي قال الله فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *} [المَسَد] ، وفيه يقول الشاعر [6] :
لَعَمْرُكَ ما الإنسانُ إلا بدِينهِ فلا تَتْرُكِ التقوى اتِّكالًا على النسب
فقد رَفَعَ الإسلام «سلمانَ» فارسٍ وقد وَضَعَ الشركُ الشَّقِيَّ «أبا لهب»
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ـــــــــــــــــ
[1] الترمذي (3955) واللفظ له، وأبو داوود (5116) بنحوه.
[2] أبو داود (5116) ، والترمذي (3955) وقال: « حسن غريب » .
[3] مسلم (934) .
[4] البيت منسوب لابن الرومي بلفظ:
لَئِنْ فَخَرْتَ بآباءٍ ذَوي حَسَبٍ لقد صَدَقْتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا
[5] مسلم (3699) .
[6] البيتان منسوبان لأمير المؤمنين: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وللصاحب بن عباد أيضًا. وعندهما: (الشَّريف) بدل (الشقيّ) .