الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب إن كان متلبسًا به؛ لأنه لا توبة مع الإصرار على الذنب، فلو قال المذنب: إني تائب من الذنب، وهو يمارسه: لعُدَّ ذلك من الاستهزاء بالله عز وجل. إنك لو خاطبت أحدًا من المخلوقين وقلت له: إنني نادم على ما بدر مني لك من سوء الأدب - وأنت تمارس سوء الأدب معه - فكأنك تستهزئ به، والرب عز وجل أعظم وأجلّ من أن تدّعي أنك تبت من معصيته، وأنت مصرٌّ عليها.
الشرط الرابع: العزم على ألا يعود إلى المعصية في المستقبل.
الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقتها الذي تقبل فيه من التائب؛ بأن تكون قبل أن يعاين الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها؛ فإن كانت بعد طلوع الشمس من مغربها لن تنفع؛ لقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ *} [الأنعَام] . وهذا البعض هو طلوع الشمس من مغربها، كذلك عند حضور الموت؛ لأن الله تعالى قال: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآْنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *} [النِّسَاء] .
هذه الشروط الخمسة إن تحققت فيك فإن توبتك مقبولة؛ إن شاء الله.
ــــــــــــــــ
[1] مسلم (440) بزيادة في أوله.
[2] البخاري (837، 849، 850، 870) .
[3] القائل هو: ابن شهاب الزهري رحمه الله.
[4] البخاري (730) ، وأطرافه في (101) ، ومسلم (2633) .
[5] مسلم (2985) .