فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 4864

أما المسألة الثانية: فهي سؤال السائل الذي ذكر عن نفسه أنه غارق في المعاصي بإقامة العلاقات الشائنة بالجنس الآخر، ماذا يفعل وهل له من توبة وما شروطها، فإني أبشره أن باب التوبة مفتوح لكل تائب، وأن الله يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها؛ قال الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *} [الزُّمَر] .

فإذا تبت عن هذا العمل الذي جرى منك فإن الله تعالى يبدّل سيئاتك حسنات، يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا *إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا *} [الفُرقان] .

وأما شروط التوبة فهي خمس:

الشرط الأول: أن تكون التوبة خالصة لله عز وجل؛ لا رياء فيها ولا خشية أحد من المخلوقين، وإنما تكون ابتغاء مرضاة الله تعالى لأن كل عمل يتقرب به الإنسان إلى ربه غير مخلص له فيه فإنه حابط باطل، قال الله تعالى في الحديث القدسي: أنا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عن الشِّرك؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فيهِ أحدًا غيرِي تَرَكْتُهُ وشِرْكَه [5] .

والشرط الثاني: أن يندم على ما فعله من الذنب ويتأثر، ويرى نفسه خاطئًا في ذلك حتى يشعر أنه محتاج لمغفرة الله وعفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت