فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 4864

هو كلُّ مَرَض يَعوق الإنسان عن السَّفر إلى الحَجِّ أو عن أدائه؛ فمن كان به ما أعاقه عن الحَجِّ المفروض، فإن كان يَرجو زوالَه فلا يجوز له أن يُنيب عنه غيره في حياته. وإن كان عاجِزًا عن الحَجِّ بنفسه عَجزًا لا يُرجى زوالُه؛ من زَمَانةٍ، أو مَرض لا يُرجى بُرؤه، أو كان شيخًا فانيًا لا يَستَطيع الاستقرار على المَركب إلا بمشقَّة شديدةٍ؛ فإنَّه في كلِّ ذلك يُعدُّ مَعضوبًا. فإن كان له مال ووَجَد أجيرًا بأُجرة المِثل، وجب عليه أن يُؤجِّرَه على أن يَحُجَّ عنه، بشرط أن يكون الأجير قد حَجَّ عن نفسه. وبهذا قال [الجمهور] ، وقال الإمام مالك:"لا حَجَّ عليه مادام لا يَستَطيع الحَجَّ بنفسه". والرَّاجح قول الجمهور؛ لما ثبت في"الصحيحين"عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ امرأة من خَثْعَم قالت:"يا رسول الله، إنَّ فريضة الله على عباده في الحَجِّ أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يَستَطيع أن يَثبُت على الرَّاحلة، أفأحُجُّ عنه؟"قال: (( نعم ) ). ولحديث أبي رَزين العُقَيلي: أنه أتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال:"إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يَستَطيع الحَجَّ ولا العُمرة ولا الظَّعن"، فقال: (( حُجَّ عن أبيك واعتَمر ) )؛ رواه أحمد وأصحاب السنن، وقال التِّرمذيُّ:"حسن صحيح".

ولكن يُشتَرط في الحَجِّ عن الغير أن يكون الشَّخص الذي سَيَحُجُّ قد حَجَّ عن نفسه؛ لما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سمِع رجلًا يقول:"لبيك عن شُبْرُمة"، فقال: (( أَحَجَجْتَ عن نفسك؟ ) )قال:"لا"، قال: (( فحُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبرُمة ) )؛ رواه أبو داود وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت