فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 4864

ولا شك أن كل وسيلة يمكن استعمالها للدعوة إلى الله فإنه يلزم المسلمين سلوكها؛ ففي الزمن القديم كانت وسائل الدعوة مقتصرة على الخطابة والمكاتبة والمناظرة والمقابلة بين الداعي والمدعوين والحلقات العلمية؛ امتثالًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النّحل، من الآية: 125] ، ونحو ذلك من الوسائل. وأما في هذه الأزمنة فنرى سلوك كل وسيلة يمكن استغلالها في الدعوة إلى الإسلام؛ كالإذاعة المسموعة والمرئية والنشرات العلمية والمقالات الإسلامية في الصحف والمجلات السليمة؛ ومن ذلك وسيلة الإنترنت التي ظهرت في هذه الأزمنة وانتشرت في العالم كله، فنرى على حملة العلم والدعاة إلى الله استغلال هذه الوسيلة في نشر المقالات والكلمات المفيدة والنصائح الصحيحة ليستفيد من ذلك من يريد الخير ويقصد تحصيل العلم والعمل به؛ فإن هذا الإنترنت قد تمكن وجوده وظهوره في البلاد جميعها، فلا يُتْرَكُ يستغله النصارى واليهود والمشركون والمبتدعة والعصاة والفسقة؛ فينشرون فيه أفكارهم وشبهاتهم ودعاياتهم وضلالاتهم فينخدع بها من يتلقاها ويحسن الظن بمن قالها؛ معتقدًا نصحه وسلامة وجهته، فيقع الذين يتلقون هذه النشرات والمقالات في الكفر والبدع والمعاصي والفتن ما ظهر منها وما بطن، أما إذا استغله أهل العلم الصحيح وأهل التوحيد والإخلاص فإنهم يضيقون المجال على دعاة الفساد وينتفع بمقالاتهم من يريد الحق ويقصد الانتفاع بالعمل الصالح والعلم النافع. والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت