فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 4864

وإذا اشترى شخص وهو لا يعلم أنَّ الشركة تتعامل بالربا ثم علم؛ فالواجب عليه الخروج منها، والتحريم في ذلك واضح؛ لعموم الأدلة في الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك يعني اشتراكَ المشترِي نفسِه في التعامل بالربا، لأنَّ السهم يمثل جزءًا مُشاعًا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكلّ ما تقرضه الشركة بفائدة أو تقْتَرِضُه بفائدة، فللمساهم نصيب منه؛ لأنَّ الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابةً عنه وبتوكيل منه، والتوكيل بعمل محرَّمٍ لا يجوز". انتهى."

وكذلك المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونصُّ قرارِه هو:

"الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرَّمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة".

هذا وقد استدل أصحاب هذا القول:

1-أدلة تحريم الربا في الكتاب والسنة، وقالوا: إن هذه الأدلَّة لم تفرّق بين قليل أو كثير، وبين تابع أو مقصود.

2-قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .

وعن جابر - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ) )؛ رواه مسلم.

ووجه الدلالة من هذين النصَّين: أنَّ الذي يُساهِمُ في الشرِكات التي تتعامل بالمحرَّمات مُعِين لها على الإثم، فيشملُه النَّهْيُ، كما أنه مالكٌ فِعلي لجزء ولو بسيط في تلك المؤسسة فتلزمه تصرفاتُها.

وذهب بعضُ المعاصرينَ إلى إباحةِ المشاركة بِشراء أسْهُمِ تلك الشركات، واشتَرَطُوا في جواز المشاركة بمثل هذه الشركات: أن يتخلَّص المساهم من الكسب المحرَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت