فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 4864

-أما بالنسبة لجماعة التبليغ .. فرأيي فيهم: أنهم جماعة نفع الله بهم نفعًا عظيمًا فكم من إنسان عاص هداه الله على أيديهم، بل كم من إنسان كافر دخل في الإسلام على أيديهم، وتأثيرهم لا أحد ينكره في الواقع؛ لكن لا شك أن عند القوم جهلا كثيرًا، وأنهم يحتاجون إلى طلبة علم يشاركونهم ويبينون لهم ما هم عليه من بعض الأشياء التي يفعلونها ظنًا منهم أنها لا بأس بها وأنها مفيدة وهي في الحقيقة تحتاج إلى تصحيح؛ مثل تقييد بعضهم الخروج بثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو أربعين يومًا، أو ستة شهور، أو ما أشبه ذلك . ثم يقولون: إننا نفعل هذا من باب الوسيلة وليس من باب القصد؛ أي أننا لا نعتقد أن هذا أمر مشروع أو أنه يتعبد لله به؛ لكن نعتقد أن هذا التقدير من أجل شد الإنسان والتزامه لأجل أن يتكيف للدعوة والحق والانتقال عن الترف، وما أشبه ذلك .

فالذي أرى: أنهم بلا شك عندهم صلاح، وفيهم نفع وخير كثير، ولكن عندهم جهل كثير يحتاجون إلى طلبة العلم الذين يبينون لهم، كما أني أنتقد عليهم: أن بعضهم - ولا أقول كلهم - إذا دخلت معهم في مناقشة للعلم تجد منه أنه لا يرتاح لذلك، ولا يحب المناقشة أو التعمق في العلم، وهذا بلا شك خطأ؛ لأن الواجب على الإنسان - ولا سيما الشباب - أن يكون حريصًا على العلم وعلى البحث فيه، ولكن بهدوء وطلب للحق لا بجدال وشدة وعنف كما يوجد من بعض الناس، كما أني أيضًا أحب أن تكون هذه الجماعة على صلة بإخوانهم الآخرين وأن يجتمعوا جميعًا على كلمة واحدة؛ هذا يتعلم من هذا العلوم الشرعية، وهذا يتعلم من هذا الأخلاق والآداب والسماحة. والله أعلم .

ـــــــــــــــــ

[1] البخاري (946) ، ومسلم (1770) ، ولكن في مسلم: «الظهر» بدل: «العصر» .

[2] البخاري (740) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت