والقول بالجواز هو الراجح - والله أعلم- ووجه: أن ذلك من باب حسن المعاملة، والعدل في تبادل الحقوق، التي تقتضيها ضرورة المجاورة والمعاملة الدنيوية، لمن كان منهم كافًا لشره عن المسلمين؛ قال الله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8] ، قال الإمام القرطبي:"هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم"، وأيضا فإننا مأمورون أن نعامل جميع الناس بالحسنى، وأن نقول لهم حسنًا، كما قال الله عز وجل: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] ، وأيضا ليس في تعزيتهم محذور شرعي، ولا موافقة على أمر من أمور دينهم، كما لا يلزم عليها موادة، ولا موالاة لهم.
أما تهنئتهم بأعيادهم فلا يجوز؛ لأن العيد من خصائص دينهم وعقائدهم ومناهجهم الباطلة؛ فالأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله فيها: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا ) )؛ متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم":"بل إن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر"؛ فكيف تستقيم - على ما هم فيه - تهنئتهم في ما هو من شعائر دينهم؟!