العنوان: تقوى الله هو الشرف والمعيار
رقم الفتوى: 1350
المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين
السؤال:
ما حكم الشرع في العُرْف السائد بين كثير من شرائح المجتمع اليمني بعدم التزاوج بين شرائح المجتمع؛ فالسيد (الشريف) لا يزوج إلا سيدًا، وكذلك القبيلي لا يزوج من هو دونه؛ حتى وإن كان المتقدم للزواج من أصلح الناس دينًا ؟ كما نأمل من فضيلتكم بيان المعنى الشرعي لمسألة (الكفاءة في النكاح) ؟
الجواب:
هذا العُرْف قد اشتهر في اليمن، وكذلك في قبائل نجد، ويريدون بالقبائل الذين يُعرَفُون بأنهم من القبائل العربية، ولا يُزَوِّجُون ولا يتزَوَّجُون من الموالي، قد سبق لآبائهم أو أجدادهم أن كانوا أرِقَّاء ثم عتقوا، ويستدلون بما ورد للعرب من الفضل والرِّفعة، وقد يستدلون أيضًا بحديث ضعيف ذكره صاحب «البُلُوغ» [1] ولفظه: «العَرَبُ بعضُهم أَكْفَاءُ بَعْضٍ، والمَوَالي بعضُهم أكْفَاء بعض، إلا حائِكًا أو حَجَّامًا» [2] ، ولكن الحديث لم يثبت، وقد ورد ما يدل على خلافه؛ حيث زَوَّج النبي صلى الله عليه وسلم زيدَ بن حارثة بزينب بنت جحش [3] ، وَزَوَّجَ أسامةَ بفاطمة بنت قيس [4] وغير ذلك من الحالات. وقد ذكر الفقهاء أن الكفاءة ليست شرطًا في صحة النكاح؛ إلا إذا كان في أحد الزوجين ما يقدح في شرفه أو في سمعته، وعليه يُحمل ما رُوي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لَأَمْنَعَنَّ ذَوَاتِ الأحْسَاب أن يُزَوَّجْنَ إلا مِن الأَكْفَاء) [5] ، فإذا كان الزوج مَعِيبًا أو فقيرًا أو صناعته دنيئة؛ كالكُساح، والزبّال، فإن في تزويجه بامرأة من ذوات الشُّهرة والشَّرَف نَقْصٌ عليها وعلى قبيلتها، هكذا ذكر الفقهاء.
ـــــــــــــــــــ
[1] «بلوغ المراد من أدلة الأحكام» ، للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله.