أما التولي فهو كفر يخرج من الملة، وذلك يكون بمحبتهم أو إعانتهم بالنصرة أو بالمال أو بالبدن أو بالرأي، أو أظهر الموافقة لهم على دينهم خوفًا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، ويستثنى من ذلك المكره وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له: اكفر وإلا قتلناك أو فعلنا بك كذا، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان - كما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ} [النّحل: 106] ، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا أو طمعًا ؟! وأدلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة [3] .
ــــــــــــــــــــ
[1] أبو داود (2787) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» برقم (2420) .
[2] أبو داود (2645) ، والترمذي (1604، 1605) ، والطبراني في «الكبير» 2/303 (2264) من حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه، ورواه النسائي (4780) مرسلًا، وهو الصحيح كما قال البخاري والترمذي. انظر: المغني عن حمل الأسفار» (1790) . وحسنه الألباني في «الصحيحة» (2/228) ، بطرقه.
[3] انظر: «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (7/ 57، 58، 145، 154، 196، 201) .