ولتعلم أن لا يجوز لك حرمان هذه الأم من ابنتها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من فرق بين الوالدة وولدها، فرق بينه وبين أحبته يوم القيامة ) )؛ رواه الترمذي وقال حديث حسن. وإن كان الحرمان أعم من التفريق، فربما كان التفريق شرعيًا، كأن ينتقل حق الحضانة إلى غيرها لعدم توفر شروط الحضانة فيها، ولكن يبقى لها الحق في زيارة ابنتها ورؤيتها في أي وقت، ويحرم حرمانها من ذلك، قال ابن القيم - رحمه الله - في"زاد المعاد":"فإنه جعل - يعني الشارع - الأم أحق بالولد من الأب، مع قرب الدار وإمكان اللقاء كل وقت لو قضي به للأب، وقضى أن لا توله والدة على ولدها، وأخبر أن من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة، ومنع أن تباع الأم دون ولدها والولد دونها، وإن كانا في بلد واحد، فكيف يجوز مع هذا التحليل على التفريق بينها وبين ولدها تفريقًا تعز معه رؤيته ولقاؤه ويعز الصبر عنه وفقده؟".
فإن تعذر عليك إبقاء هذه البنت في نفس البيت الذي تقيم فيه مع أمها فلا مانع من جعل إقامتها في مكان آخر تتمكن فيه أمها من رعايتها، وتتمكن أنت من غرس الفضائل في نفسها، وعلى رأس ذلك الإسلام، وإن كان الواقع يشهد بأنه لا مانع من إقامتها معك حيث لا ضرر في الظاهر،، والله أعلم.