وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ، قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ: مَهْ قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَارَبِّ قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ"ثُمَّ قرأ أَبُو هُرَيْرَةَ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [8] .
وبناء على ما سبق: فلا يحل للزوج أن يمنع زوجته من صلة أرحامها؛ لأن صلة الرحم واجبة والقطيعة من كبائر الذنوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل" [9] .
وصلة الرحم: هي الإحسان للأقارب بالمال، وبالدعاء، وبالنصح، وبالتعليم...، والصلة ليست خاصة بالزيارة ربما تصلهم بالهدايا أو غيرها مما يؤلف قلوبهم ويوجب المحبة... وأدنى صلتهم بالسلام عليهم بأي وسيلة وعدم هجرهم؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلا بإذن زوجها.
وعلى الزوج أن يعين زوجته ويساعدها على زيارة والديها ومحارمها، ولا يمنعها من ذلك، فإن في زيارة والديها وأقاربها تطييبا لخاطرها، وإدخالًا للسرور عليها، وعلى أولادها، وكل ذلك يعود بالنفع على الزوج والأسرة، كما يجب على الزوجة أن لا تشق على زوجها بكثرة الزيارات بل يكون في حدود مقدرة الزوج.