فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 4864

ومن هذا العرض الموجز يَتَبَيَّنُ بعضُ أوجه إعجاز القرآن في هذا الجانب أما قول الطاعنين الجدد: إن تلك الحروف كلامٌ عاطلٌ فَيَدُلُّ على ضَعْفِ عَقْلِ قائِلِه، وأَنَّهُ صِفْرُ اليَدَيْنِ في البلاغة والبيان وفَهْمِ تراكيب اللُّغَةِ العربية، وصَوْغِ تراكيبِها صَوْغًا سليمًا وأنَّ نصيبَهُ من الفهم كنصيبه من الهداية!

وعليه، فليس في هذا المعنى ما يُطعن به في القرآن، بل إنَّ العكس هو الصحيح؛ فإنها تدُلُّ على إعجاز القرآن الكريم، وَعَدَمِ قُدْرَةِ الخلق على الإتيان بمثله.

فلو كانت هذه"الحروف"من الكلام العاطل، لما تركها العرب المعارضون للدعوة في عصر نزول القرآن، وهم المشهود لهم بالفصاحة والبلاغة، والمهارة في البيان إنشاءً ونقدًا - مع وجود المقتضي - وهو كفرُهم الشديد- وعدم المانع فقد كانوا ممكنين ومع كثرة تحدي القرآن لهم؛ فعلى قدر ما حاولوا الطعن في القرآن لم يثبت عنهم أنهم عابوا هذه"الفواتح"وهم أهل الذكر"الاختصاص"في هذا المجال. وأين يكون هؤلاء الذين يتصدون الآن لنقد القرآن من أولئك الذين كانوا أعلم الناس بمزايا الكلام وعيوبه؟! ولكن يبدو أن كفار الماضي كانوا أعقل وأكثر إنصافًا من كفار الحاضر.

فقد سلموا للقرآن بالتفوق في هذا الجانب، بل وامتدحوه حتى قال الوليد بن المغيرة - وهو من أئمة الكفر:"والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى"ومن ثَمَّ تَوَاصَوْا بَيْنَهُمْ على عدم سماعه، والشوشرة عليه قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت:26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت