فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 4864

ولا عَجَبَ أن يَفْرِضَ الإسلامُ قَتْلَ المُرْتَدِّ، فإنَّ كلَّ نظامٍ في العالم - حتى الذي لا ينتمي لأيِّ دِينٍ أصلًا - يُعَاقِبُ مَنْ خَرَجَ عليه بالإعدام أحيانًا، أوِ السّجْن المؤبَّد، ويُسَمُّونَهُ باسم (الخِيَانة العُظْمَى) ؛ فكيف يُحْتَجُّ على الإسلام بقَتْل المُرْتَدِّ عنه وهو دِين الله إلى الثَّقَلَيْن؟!

أما قول جمعة: إنَّ العُقوبةَ الدنيوية للردة لم تطبق على مدار التاريخ الإسلامي فخطأ محض والمشهور عند أهل العلم عكسُه! فإن قصَّةَ عبد الله بن أبى سَرْح الذي كان يَكْتُبُ لرسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلم - ثمَّ ارْتَدَّ مشركًا، وسار إلى قريشٍ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَر، وفيها أنَّ النَّبِيَّ أَهْدَرَ دَمَهُ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ حتَّى ولو تعلَّق بأستار الكعبة، فاستأمن له عثمانُ بنُ عفان وأتى به تائبًا رَاجِعًا إلى الإسلام، كما في سنن أبي داود وغيره، وحروب الردة التي خاضها أبو بكرٍ ومعه جمهورُ الصحابة ضِدَّ المرتَدِّين كما هو مروي في الصحيحين، قال أبو محمد بن حزم في"الملل والنحل": انقسمتِ العرب بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - على أربعة أقسام: طائفة بقيتْ على ما كانت عليه في حياته وهم الجمهور، وطائفة بقيت على الإسلام أيضًا إلا أنهم قالوا نُقِيمُ الشَّرائِعَ إلا الزكاةَ وهم كثير لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة الأولى، والثَّالثةُ أعلنتِ بالكُفْرِ والرِّدَّةِ كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة مَنْ يُقَاوِمُ مَنِ ارتد، وطائفة تَوَقَّفَتْ فلم تطع أحدا من الطوائف الثلاثة وتربَّصُوا لمن تكون الغلبة، فأخرج أبو بكر إليهم البعوث، وكان فيروز وَمَنْ مَعَهُ غَلَبُوا على بلاد الأَسْوَدِ وَقَتَلُوهُ، وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ باليمامة، وعادَ طُلَيْحَةُ إلى الإسلام، وكذا سجاح، ورجع غالب مَنْ كان ارْتَدَّ إلى الإسلام فَلَمْ يَحُلِ الحَوْلُ إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت