أما لبس البنطلون والبدلة وأمثالهما من اللباس: فالأصل في أنواع اللباس الإِباحة؛ لأنه من أمور العادات - قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعرَاف: 32] ، ويستثنى من ذلك: ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته؛ كالحرير للرجال والذي يصف العورة لكونه شفافًا يرى من ورائه لون الجلد، أو ككونه ضيقًا يحدد العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها وكشفها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء ولبس النساء ملابس الرجال؛ لِنَهْيِ النبي صلى الله عليه وسلم عن تَشَبُّه الرِّجال بالنِّساء والنساء بالرجال [1] ، وليس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص مما يختص لبسه بالكفار؛ بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنما تنفر النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد لعدم الإِلف، ومخالفة عادة سكانها في اللباس، وإن كان ذلك موافقًا لعادة غيرهم من المسلمين. لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها ذلك اللباس ألا يلبسه في الصلاة، ولا في المجامع العامة، ولا في الطرقات.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــ
[1] البخاري (5885) .