فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 4864

وأخرج الإمام أحمد ومالك والنسائي وابن حبان وصححه عن سهل بن حنيف رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَزَّارِ مِنْ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ؛ وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ؛ فَلُبِطَ [6] سَهْلٌ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ. قَالَ:"هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ"؟ قَالُوا: نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ؛ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ:"عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟! هَلاَّ إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: اغْتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ يُكْفِئُ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ؛ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ" [7] .

فالجمهور من العلماء على إثبات الإصابة بالعين للأحاديث المذكورة وغيرها، ولما هو مشاهد وواقع. وأما الحديث الذي ذكرته ثلث ما في القبور من العين [8] فلا نعلم صحته، ولكن ذكر صاحب «نيل الأوطار» أن البزار أخرج بسند حسن عن جابر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أكثرُ مَنْ يَمُوتُ مِن أُمَّتي بعد قضاءِ الله وقَدَرِهِ بالأَنْفُس" [9] ؛ يعني بالعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت