فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك التحليل والتحريم، حق لله تعالى، لا يجوز لأحد أن يشاركه فيه؛ قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ *} [الأنعَام] .
فجعل سبحانه طاعة الشياطين وأوليائهم في تحليل ما حرم الله: شركًا به سبحانه، وكذلك من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حَرَّمَ الله، فقد اتخذهم أربابًا من دون الله؛ لقول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهًا وَاحِدًا لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ *} [التّوبَة: 31] .
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على عديّ بن حاتم الطائي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدُهم، قال صلى الله عليه وسلم: أليس يُحِلُّون لكم ما حَرَّم الله فتُحِلُّونَه، ويُحَرِّمُون ما أَحلَّ الله فَتُحَرِّمُونَه ؟! قال: بلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُم [3] .
فصارت طاعتهم في التحليل والتحريم من دون الله عبادة لهم وشركًا، وهو شرك أكبر ينافي التوحيد؛ الذي هو مدلول (شهادة أن لا إله إلا الله) ؛ فإن من مدلولها: أن التحليل والتحريم حق لله تعالى، وإذا كان هذا فيمن أطاع العلماء والعُبَّاد في التحليل والتحريم الذي خالف شرع الله وهو يعلم هذه المخالفة، مع أنهم أقرب إلى العلم والدين، وقد يكون خطؤهم عن اجتهاد لم يصيبوا فيه الحق، وهم مأجورون عليه، فكيف بمن يطيع أحكام القوانين الوضعية التي هي من صنع الكفار والملحدين، يجلبها إلى بلاد المسلمين، ويحكم بها بينهم ؟! فلا حول ولا قوة إلا بالله.