** أما اقتناء الملاعق الذهبية فإن العلماء أجمعوا على تحريم الأكل بها؛ كما نقله النووي وغيره، واحتجوا بحديث الصحيحين: (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) ).
أما امتلاكها فقط من غير استعمال، فإنه وإن لم نجد دليلًا صحيحًا يفيد تحريمه - مادمتم تؤدون زكاتها إذا بلغت النصاب - إلا أنه مما لاينبغي؛ لأنه من أعمال المترفين، ومن السَّرف والخُيَلاء، مع ما يخشى منه من كسر قلوب الفقراء؛ فالله تبارك وتعالى نهى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ما يؤدي إليهما؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، في غير مَخِيلَة ولا سَرَف؛ إن الله يحب أن تُرى نعمتُه على عبده ) )؛ رواه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو.
وقال ابن عباس:"كُلْ ما شئت، والبس واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سَرَف أو مَخِيلَة"؛ علقه البخاري.
هذا؛ وننبه الأخت السائلة إلى أنه يجب على الأغنياء أن يراعوا حال الفقراء؛ ففي حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ليس المؤمن بالذي يشبع، وجاره جائع إلى جنبه ) )؛ رواه عبد بن حميد وأبو يعلى في"مسنديهما"، والبيهقي في"شعب الإيمان"، وعليهم أن ينفقوا من أموالهم في سبيل الله؛ فإن كثيرًا من المسلمين يموتون جوعًا ولا يجدون ما يطعَمون، وقد دلت السنة على وجوب المواساة؛ فعن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفرٍ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجلٌ على راحلة له قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من كان معه فضل ظهرٍ، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زادٍ، فليعد به على من لا زاد له، قال: فذكر من أصناف المال ما ذَكَر حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضل ) )؛ رواه مسلم وأبو داود،، والله أعلم.