وهذه الأحاديث تدل على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن تبقى جزيرة العرب ليس فيها إلا مسلم؛ لما في وجود النصارى وغيرهم من الكفار في الجزيرة من الخطر . وهذه الجزيرة منها بدأ الإسلام وانتشر في أرجاء العالم، وإليها يعود كما ثبت في الصحيح:"إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا" [2] . وإذا كان كذلك فإن استقدام غير المسلمين إلى هذه الجزيرة فيه خطر عظيم، ولو لم يكن من خطره ومضرته إلا أن المستقدم لهم يألفهم ويركن إليهم، وربما يقع في قلبه محبة لهم وتودد إليهم؛ وقد قال الله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِْيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجَادلة، من الآية: 22] ، وربما يشتبه عليه الحق بالباطل، فيظن أنهم إخوة لنا، يطلق عليهم إخوة، ويدعي بما يوحي به الشيطان أنهم إخوة لنا في الإنسانية، وهذا ليس بصحيح؛ فإن الأخوة الإيمانية هي الأخوة الحقيقية، ومع اختلاف الدين لا أخوة؛ حتى أن الله عز وجل لما قال نوح عليه السلام: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هُود، من الآية: 45] ، قال: {يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هُود، من الآية: 46] .