المعروف أن البنوك تقوم أساسًا على الربا؛ بأن تعطي - مثلًا- ألفًا وتأخذ ألفًا ومائتين، أو تأخذ ألفًا وتعطي ألفًا ومائتين؛ فتكون آكلة للربا ومُوكِلة له . وإن كانت قد يكون لها معاملات أخرى غير ربوية - لكن الأساس قيامها على الربا، هذا هو المعروف، وبناء على ذلك لا تحل المساهمة فيها؛ لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ *} [البَقَرَة] ؛ ففي هذه الآية الكريمة التصريح بأن الربا حرام؛ حرّمه الله الذي له الملك، وله وحده الحكم، وإلى شرعه التحاكم. وقد بين الله تعالى في آية أخرى بعد هذه الآية: أن أخذ الربا إعلان حرب على الله والرسول؛ فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ *} [البَقَرَة] ، وفي صحيح مسلم: عن جابر ابن عبدالله رضي الله عنه قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ [1] ، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، هكذا فسره أهل العلم . وفي الآيتين الكريمتين والحديث ما يدل دلالة صريحة على أن الربا من كبائر الذنوب، وفي الحديث ما