وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالح بعدهم: التحذير من البدع والترهيب منها؛ وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين، وشرع لم يأذن به الله، وتشبه بأعداء الله من اليهود، والنصارى في زيادتهم في دينهم، وابتداعهم فيه مالم يأذن به الله، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي، واتهامه بعدم الكمال، ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم، والمنكر الشنيع، والمصادمة لقول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المَائدة: 3] ، والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المحذرة من البدع والمنفرة منها.
وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة كفاية، ومقنع لطالب الحق، في إنكار هذه البدعة، أعني بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، والتحذير منها، وإنها ليست من دين الإسلام في شيء.
ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان ما شرع الله لهم من الدين، وتحريم كتمان العلم: رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة، التي قد فشت في كثير من الأمصار، حتى ظنها بعض الناس من الدين. والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق والثبات عليه، وترك ما خالفه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .
ــــــــــــــــــ
[1] البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .
[2] علقه البخاري في البيوع وفي الاعتصام، ووصله مسلم برقم (1718) - (18) .
[3] مسلم (867) .
[4] النسائي (1579) .
[5] أبو داوود (4607) ، والترمذي (2676) بنحوه، وقال: «حسن صحيح» . وابن ماجه (42) . وأخرجه النسائي (1578) بزيادة: «وكل ضلالة في النار» . وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (3851) .